حيدر حب الله
525
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الطبري ، ويعقوب بن عثيم ، وغيرهم ممّن يمكن استقصاؤهم بسهولة بمراجعة ترتيب أسانيد التهذيب للبروجردي « 1 » . وقد جمع الباحث ثامر هاشم العميدي في كتابه حول التعويض ، أسماء من صدّر بهم الطوسي السند ولم يذكر لهم طريقاً في الفهرست ولا المشيخة ، فبلغوا تسعة وعشرين شخصاً « 2 » . فلو كان لا يبدأ السند إلا باسم صاحب الكتاب ، فلماذا لم يذكر كلّ هؤلاء في المصنّفين في الفهرست ؟ ! قد تقول : إنّه لم يذكرهم لعدم كونهم من الشيعة وكتابه مخصّص لهم . لكنّه واضح الضعف ؛ فبعضهم يندرجون ضمن معيار الشيخ في الفهرست قطعاً كما هو واضح بالمراجعة . وربما تناقش هذه القرينة بأنّ هذه الأسماء التي لم يذكرها الطوسي في الفهرست لم يذكرها أيضاً في المشيخة ، فلماذا لا نلتزم بالتفصيل بين ما ذكره في المشيخة فيكون قد أخذه من كتابه ، ولهذا ذكره فيها ، وما لم يذكره ، فينفتح فيه الاحتمالان ، ويكون هذا قولًا بالتفصيل لا يضرّ نظريّة التعويض هنا أيضاً ؟ ويبرّر للطوسي ذلك أنّ هذه الموارد قليلة للغاية مقارنةً بالتهذيب والاستبصار بأجمعهما . إلا أنّ هذا الكلام يفضي في نهاية المطاف إلى حمل كلام الطوسي في المشيختين على الغلبة ، الأمر الذي لا ينفي لنا أنّه استخدم هذه الغلبة حتى في بعض الطرق التي ذكرها في المشيخة ، خاصّة فيمن نقل عنه روايات قليلة . وقد تقول أيضاً : إنّ عدم ذكر الطوسي لطرق كثيرين في المشيخة مع ابتدائه السند بهم كاشف عن أنّه أضاف إلى التهذيب لاحقاً أو نسي الطرق فيه ، فمن الطبيعي أن ينسى
--> ( 1 ) انظر : محمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 285 - 286 . ( 2 ) انظر : العميدي ، تعويض الأسانيد 2 : 240 - 244 .